مرات مشاهدة الصفحة في الأسبوع الماضي

الجمعة، 17 أكتوبر 2014

العصامية المؤسساتية ضرورة لعلاج الترهل 1/3




مع التقدم الهائل والمتسارع في مختلف القطاعات على مستوى العالم، صناعية، حكومية، تجارية، وغيرها أصبح المدراء المحترفون لهذه القطاعات ومنذ بداية القرن الواحد والعشرون  يصنفوا بانهم مكررون وتقليديون في أساليب وطرق عملهم، عالميا بشكل عام، وإقليميا على وجه الخصوص. وهؤلاء المحترفون بشكل كبير يتبعون أساليب نمطية، وأسس إدارية لم تواكب التغير في معظم الأوقات، وهذا التغير المفصلي والسريع في أسلوب العمل أصبح يفرض على القطاعين العام والخاص التصرف بطريقة غير تقليدية لمحاولة مواكبة التطور، وربما لإحداث تفوق وسبق.

وتزامن مع نفس الفترة  بروز لظاهرة بطء نمو بل وتراجع قوى الشركات العالمية الكبرى في العديد من دول العالم، ودخول الإقتصاديات العالمية في دورة جديدة، وكان ذلك لعدة أسباب إلا أنها تركت مساحة فرضت من خلالها الشركات المتوسطة والصغيرة نفسها كلاعب دولي ديناميكي ينمو سريعا وأصبح هذا اللاعب الجديد القديم ذوأهمية إقتصادية كبرى عالميا ومحليا. ورغم كل المحاولات في إتجاه عولمة الإقتصاديات على المستوى الأفقي، إلا أنه أصبح التركيز على الأفراد المبتكرين بدلا من الأنظمة الإدارية والهيكلة التقليدية هام للحاضر والمستقبل كأهمية الطاقة ، كما أصبح للإبتكار ولأسلوب العصاميين / رواد الأعمال دور أساسي في تفوق إقتصاديات الدول الصناعية الكبرى، سواء كانوا داخل منظومة المؤسسات الكبرى العامة والخاصة، او خارجها في منظومة الشركات المتوسطة والصغيرة

فعلى مستوى الأفراد ( المدراء ورأس هرم المؤسسات بأنواعها المختلفة ) هنالك نوعان من المدراء، المدبر التقليدي المحترف، والمدير الغير تقليدي العصامي، والمسافة مابينهم كبيرة،  فالطبيعة وإلإمكانيات الشخصية لكلا منهما مختلفة، إلا أنها تكمل بعضها البعض حين تواجدها معا، ولكن من النادر جدا تواجدهما معا في نفس الشخصية لأي إنسان.

المدراء العصاميون بصورة عامة يبحثون عن التغيير الدائم لإحداث الفرص ثم إقتناصها، بينما المدير التقليدي يبحث ويسعى بشكل عام إلى التنظيم وثبات العوامل، والتحرك التكتيكي من خلال التخطيط المسبق وليس الإقتناص. المدير المحترف ينتمي إلى مهنة او مجال معين، يحمل شهادة متخصصة، ينظم، يقود جهود الآخرين من خلال منهجية إحترافية، يتبع الأهداف الإستراتيجية الموضوعة بكل دقة، ويخطط الوسائل للوصول لتلك الأهداف ، يلجأ إلى المعايير لقياس الأداء بإستخدام الوسائل والأنظمة المتعارف عليها، ولكن مساحة التحرك الحر والديناميكي محدودة لديه، عنصر المجازفة والمبادرة محدودا و بنسب متفاوتة من شركة كبرى إلى أخرى، أو إدارة وأخرى.

 بينما العكس صحيح تماما في الشركات ذات الصبغة العصامية وخصوصا الصغيرة والمتوسطة فمساحة الحرية كبيرة جدا، ولاتوجد هنالك هرمية تقليدية لسير العمل. أساليبهم وقرارتهم اليومية فيها قدر كبير من الجسارة، والرغبة الدائمة في كسر القيود الإدارية التقليدية. إلا أنهم ونظرا لطبيعتهم وأسلوبهم الغير نمطيين، فإنهم غالبا ما يفتقروا إلى  العمل بمنهجية وإنظباط، لديهم جرأة في الطرح، تفكير غير نمطي وخارج الصندوق، مطعم بروح الجسارة.

ومع الإنفتاح العالمي وإنخفاض الأسوار أصبح الأفراد النوابغ / المبتكرين / المؤسسين / العصاميين في أي أرض كانوا ( لندرتهم ) هم الذهب الصافي والذين تركض خلفهم الدول الكبرى شرقية او غربية لعلمهم بأهميتهم القصوى لدعم أنظمتهم وماكينتهم الإقتصادية والصناعية المبنية على "العصامية المؤسساتية" في كل مفاصلها.

جدول يبين أهم الفرق في صفات كلا من المدير المحترف والمدير العصامي ( القائد).

المدير المحترف
المدير العصامي  ( القائد )
وضع الأهداف والأنظمة
التعرف على الفرصة وإقتناصها
التخطيط الإستراتيجي - مخطط
وضع الرؤية الإستراتيجية – صاجب رؤية
الرقابة - والقياس
 التحفيز – الإتصال الشخصي
درجة عالية من الإحتراف الإداري
درجة أقل من الإحتراف الإداري
منفذ للنظام – ناسخ لتجارب
مبتكر – خارج عن التقليد والأطر
تعليم - تدريب
فطرة جينية - تدريب
يمتلك معرفة وخبرة
محاور - براغماتي

يمكن لكلا النوعين من المدراء عصاميا  أو محترفا أن يكونوا مسؤولين عن منصبا حكوميا أو شركة خاصة، كلاهما مسؤول عن أن يعطي نتائج من خلال تخويلهم الصلاحيات للآخرين، كلاهما صانع قرار، كلاهما يعمل تحت ظغوط وحدود معينة، مع الأخذ في الإعتبار أن هنالك تنوع وإختلاف في تلك العوامل بينهما. كما ان هنالك إختلاف في الدوافع وطبيعة الممارسة، ولكن وحتى مع وجود المدير المحترف، لابد من وجود العصامي والذي يصنف كقائد على الدوام.

أما من ناحية نموذج العمل في المؤسسات فالفارق كذلك كبير مابين الأسلوب الإداري التقليدي والمطبق في المؤسسات العامة والشركات الضخمة وبين نفس النوع من الشركات والمؤسسات والتي طبقت أسلوب "العصامية المؤسساتية" في نظامها الداخلي، إلا أن  هذا الصنف يشمل الشركات الناشئة – الصغيرة – أو المتوسطة الحجم، ويمكن أن تظهر  الفوارق بينة في محورين أساسيين:
  1. الهيكلية: تعتمد المؤسسات والشركات الكبيرة في إدارتها على معايير ونظم متعارف عليها، فمن الناحية الهيكلية لابد من تواجد عدة مستويات إدارية لتنوع الصلاحيات وتعدد مستويات صناعة القرار، فمثلا إذا كان هنالك موظفا صغيرا في أسفل الهرم  إبتكر منتج جديد لشركته، فمن المألوف أن يمر ذلك على 3 – 5 مستويات أفقية أو أكثر من التدقيق والتقييم من خلال السلسلة الإدارية، عن طريق إجتماعات، رسائل متبادلة، عقود ودراسات، وربما لجان.
نفس هذا الموظف لو كان يعمل في شركة عصامية أو قطاع حكومي ينتهج نهج " العصامية المؤسساتية " فإن إقتراحه قد يصل إلى صانع القرار بصورة أسرع بكثير، أو على كاس شاهي في مقهى صغير، وقد يلاقي إهتماما كبيرا، ويطبق ويجني فوائد أفكاره سريعا.
  1. مدة صناعة القرار : الشركات الكبيرة متعددة المستويات الإدارية، طاقم كبير من المدراء ومساعديهم، لكلا منهم رأي ووجهة نظر، وحتى مع كل أنواع التقنية الموجودة فما زالت المهارات الإدارية البشرية غير متواكبة  مع سرعة التطور التكنولوجي، ومازالت الحساسيات من الإحتكاك بالرؤساء، العلاقات ومدى توترها، بعد المسافات الإدارية، المنافسة الداخلية، وغير ذلك من العوامل تلعب دورا لكبر حجم الفريق، تعدد المستويات، ، أضف إلى ذلك أنظمة الرقابة الداخلية.
وبالطبع هذه البيئة مختلفة عن بيئة المؤسسات والشركات العصامية، أو التي تنتهج نهج العصامية المؤسساتية، فهذه تعتمد على سرعة صناعة القرار، وتتبع منهج التدفق الكلي، ورقابتها ذاتية لأن محاسبيتها صارمة وسريعة، تعطي حيز كبير لرأي وإبتكار أفرادها وتحملهم المسؤولية، تحمي أفكارهم، وتدافع عنها، هذا النوع من الإدارة يعتمد على التنقل من حيز لآخر بأي إتجاه ثلاثي الأبعاد، بدلا من مستوى إلى مستوى أعلى أو أدنى ذا بعدين.

الفرق بين الإدارة التقليدية والإدارة العصامية في أسلوب العمل ( القطاع الخاص كمثال ).

ملاحظات
الشركات التي يديرها مدراء المحترفين
الشركات التي تدار بطريقة عصامية وبواسطة عصاميين

الملكية
المالكين غير منخرطين في الإدارة بطريقة مباشرة
الملكية عادة لمن يدير الشركة

المدراء التنفيذيين
مدراء محترفون.
العصاميين –  المؤسسين وأصحاب الفكرة أو مديرين شركاء.

أسلوب الإدارة
النظام الإداري الداخلي طبقا للمعايير الإدارية
خبرة شخصية بالسوق والمنتج – أنظمة إدارية تبعا للعميل والسوق

المستفيدين من الأرباح والعوائد
الأرباح تعود على المساهمين – سواء عامة أو أفراد
الأرباح تعود على العصامي المؤسس /  وشركائه أو المستثمرين معه

العلاقة من العملاء
مسؤولية موظفين الشركة – علاقة مؤسساتية رسمية
مسؤولية مؤسس الشركة –علاقة مقربة وناضجه

طريقة التواصل
السكرتاريات – الخطابات والقنوات الرسمية
شخص لشخص، التواصل ورد المكالمات فوري إلى حد كبير

صناعة القرارات
مجالس إدارة - إجتماعات  داخلية –– تحليلات  –   ثم قرارات إدارية  عليا.
قرار سريع وحاسم، " جربوا ذلك الأن ولنرى ماهي النتيجة، فإن ظهرت إشكالية ما فقوموا بالتعديل المناسب".

الإبتكار وتطوير المنتجات والخدمات
قليل من الإبداع والإبتكار
قائمة على الإبداع والإبتكار
النمو السنوي
نمو ثابت
نموسريع
الرؤية العامة
بدون رؤية واضحة – داخل الصندوق
تمتلك رؤية ثاقبة – خارج الصندوق
التوظيف
فرص الوظائف غالبا محدودة
تحدث فرصاً عديدة للتوظيف
العوائد على الإستثمار
نمو العوائد والأرباح تدريجي ثابت ومتوقع
تدر أرباحاً سريعة وبطريقة متصاعدة
عنصر المخاطرة
قليلة المخاطرة
عالية المخاطرة


ونتيجة لطبيعة الإقتصاد الإقليمي وواقعه فالتوازن بين  الصنفين من المدراء ( المدراء المحترفين والمدراء العصاميين ) هام على مستوى الأفراد، وكذلك هو الحال على مستوى المؤسسات والشركات، فلكل منهما دوره، ولكن ونتيجة للطفرة البترولية  حدثت صدمة عنيفة في الوعي الجمعي للمجتمع الخليجي، فقد كان العمل الحر ،الحرف المهنية، المتاجرة، والمخاطرة " العصامية المؤسساتية " هم الخيار السائد لأفراد المجتمع الخليجي ولمؤسساته، ولكن ومنذ بداية سبعينات القرن الماضي تحول ذلك الوعي وتبعته الثقافة السائدة في مجتمعنا الخليجي إلى  ثقافة الوظيفة والإدارة الجامدة التقليدية، ومازالت تلك الثقافة هي السائدة إلى حد كبير، وبالتالي تحول المجتمع الخليجي من مجتمع منتج إلى مجتمع مستهلك، وتحولت القوى الإدارية العاملة بغالبيتها نحو الإدارة الوظيفية التقليدية الهرمية بشكل كبير، ومع مرور الزمن تلاشت الإداره العصامية بين الأفراد وداخل المؤسسات لتشكل لنا جيلا من المؤسسات العامة والشركات ينقصها الإبتكار ويغلب عليها التقليد،النسخ، والتكرار.

هذه الظاهرة ليست مقتصرة على دول الخليج بل هي عالمية، إلا ان الدول المتقدمة ومنذ ثمانينات القرن الماضي، بدأت في التحول والعودة مرة أخرى إلى إعتماد مشاركة وإبتكار الفرد ( الموظف ) وإعطائه الحافز والمساحة اللازمه، لتوليد الأفكار ودعمه داخل المنظومه لتفعيل تلك الأفكار وتحويلها إلى منتج او خدمة فعلية وملموسة، أي أنها إنتهجت أسلوب " العصامية المؤسساتية " في أساليب عملها ونظامها الداخلي.

وحاليا تعاني معظم المؤسسات والشركات الكبرى في دول الخليج من نقص واضح في الإبتكار والتطور وتخليها عن أسلوب " العصامية المؤسساتية"، بل أصبحت معظمها جامدة رغم نموها العضوي سنويا، ويعود ذلك إلى تكلس مفاصل المؤسسة او الشركة نتيجة إعتمادها على مفصل أو مفصلين في القرارات والتنفيذ بدلا من توزيع الحركة على جميع مفاصل المؤسسة، وتلك إحدى عيوب الإدارة التقليدية، وقد تسبب ذلك وبصورة مباشرة إلى هجرة الموظفين المبدعين والمنتجين خارج المنظومة، وعادة تكون تلك الهجرة إلى بيئة أكثر تقديرا لدور الفرد وأكثر دعما لإبتكاراته، سواء محليا أو عالميا، وتشكلت بذلك أهم  التحديات التي  تواجهها الشركات الكبرى والمؤسسات الحكومية في الخليج العربي وهو الإبقاء على الموظفين المنتجين والمبدعين تحت سقفها.

وقد حان الأوان لإحداث عملية شراكة إدارية وتلاقح مابين القطاعين العام و الخاص في دول الخليج والدول العربية بشكل عام لمواجهة التحديات الخطيرة التي نواجهها متمثلة في نسبة الشباب من مجموع عدد السكان، وقصر القطاعين العام والخاص في إستحداث العدد الكافي من الوظائف لخلق التوازن المطلوب. فالقطاع العام والشركات التقليدية الكبرى في حاجة كبيرة إلى تنويع أساليبهم الإدارية وتحديثها والإعتماد على الأفراد داخل المؤسسة الوظيفية فيما يصطلح عليه باللغة الإنجليزية (  Intrapreneurship )  ومقابله الإصطلاح  العربي "العصامية المؤسساتية"، وهنالك برامج عديدة يمكن تطبيقها في هذا الخصوص لغرس المفاهيم وتطبيقها واقعيا داخل المؤسسات.

كما أن واقع المنطقة يفرض علينا تهيئة جزء من موظفي القطاع العام ( ممن لديه الرغبة والقابلية ) للهجرة إلى القطاع الخاص، وقد نجحت تونس في هذا المجال من خلال برامج تدريبية وتنفيذية متعددة، كما أننا بحاجة ماسة إلى دمج وتطعيم قطاعاتنا العامة بروح وأساليب العصامية المؤسساتية.

العصامية المؤسساتية أنتجت نجاحات وأنجبت شركات ضخمة إستحدثت ملايين الوظائف حول العالم، ففي القطاع الخاص وعلى سبيل المثال "البلاي ستيشن" كانت فكرة من موظف في شركة سوني، وتحولت إلى شركة منفصلة تماما، لغة جافا هي فكرة لموظف تحولت إلى شركة ضخمة، لاسيتير من رحم شركة ديزني، والألاف من الأمثلة مابين تركيا، ماليزيا، دبي، وحتى جاكرتا، أفراد من داخل مؤسسة حكومية او شركة يقودوا عملية الإبتكار والتفعيل لينتجوا كيان جديد أو يضيفوا ويصححوا في الكيان الموجود.

وأختتم بتعريف العصامية المؤسساتية (Intrapreneurship ) : هي نظام  إداري  ينشأ داخل المؤسسات الضخمة او المتوسطة ( الخاصة او العامة ) ويعمل تحت مظلتها  ضمن دائرة من الإستقلالية الإدارية  والمالية. وهي نتيجة جمع مفردتين باللغة الأنكليزية:  " Intra- " و  Preneurship "  لتعني  العصاميين داخل المؤسسة  " intra-preneurs".  وحسب المصادر فقد أستخدم هذا المصطلح  مكتوبا لأول مرة في سياق ابحاث المفكر الإقتصادي  الأمريكي "جيفورد بنشوت ( Gifford Pinchot, 1978) "  في مجال تطوير إدارة الأعمال داخل الشركات الكبيرة والمتوسطة بطريقة مبتكرة،  وبطريقة هي اشد فاعلية من النظام  الإداري التقليدي الهرمي.

شرف محمد الدباغ

خبير في مجال العصامية, الشركات المتوسطة والصغيرة

الاثنين، 21 مايو 2012

بعض إسهامات العصاميون ( رواد الأعمال ) في تنمية البشرية


بعض إسهامات العصاميون ( رواد الأعمال ) في تنمية البشرية

يمكننا أن نقسم العصامية ( الريادة – المبادرة  ) إلى ثلاث أقسام معروفة حديثا بناء على نوع نشاطها والمحيط الذي تعمل به.

 اولا العصامية التجارية (Business Entrepreneurship ) :
عينة مختصرة لشركات عصامية بدأت بفكرة في رأس فرد واحد / أو أفراد ورأس مال محدود جدا ونمت إلى شركة عالمية  ضخمة متعددة الجنسيات توظف الألآف.
§        من الولايات المتحدة الأمريكية
مايكروسوفت، أي بي إم، وال مارت، شركة فورد ، شركة بروكتر أد جامبل، شركة إتش بي، شركة سيرز، شركة كمبيوتر أبل، مطاعم ماكدونالدز، شركة دل كمبيوتر، سلسلة فنادق هلتون، ياهو، دل، ماتيل، ستاربكس، إيبيه، هوت ميل، فيسبوك، قوقل، أمازون.كوم، تويتر.
§        من اليابان.
شركة سوني، شركة مازدا، شركة هوندا، شركة ماتسوشيتا، شركة نيبون، شركة تويوتا والالأف من الشركات التي تخدم  وتنتج للبشر في جميع أصقاع الأرض.
§        من الدول العربية
بيت دوت كوم، مكتوب دوت كوم، روبيكون دوت كوم، ذا 99، زاوية دوت كوم، شركة المطاعم السريعة السعودية ( البيك )، مجموعة دلة، البنك العربي، أرامكس، شركات ومصارف الراجحي، شركة جهينة - مصر، مجموعة شركات فرج الله – مصر، مجموعة بن لادن، مجموعة العليان.

وهنالك الألاف من العصاميين والذين أضافوا إلى الناتج القومي لدولهم، كما أحدثوا إنقلابا في مفاهيم خدمة او منتج ما وحققوا أرباح وثروات هائلة لأنفسهم وللإقتصاديات والدول التي يعملوا فيها، بعد أن أصروا على نجاح ما يقدموه وما آمنو به رغم وجود المصاعب المتعددة في طريقهم.



ثانيا : العصامية المؤسساتية (Intrapreneurship ) :
قادة " العصامية المؤسساتية" أفرادا عصاميون روادا مبادرين وهم في غالبهم تفوقو وهم يقودون مؤسساتهم العامة حكومية / شبه حكومية، او داخل شركات ضخمة :

§       محمد بن راشد – باني مدينة دبي الحديثة وكاتب قصة نجاحها - نجاح دبي.

§       أحمد زكي يماني – وزير بترول سعودي – أسس وزارة البترول، وفي أثناء شغره لمنصبه وضعت قواعد عالمية جديدة لصناعة البترول العالمية. وهنالك الكثيرون غيره.

§       سبنسر سيلفر – أرت فراي يعملوا في  شركة 3 إم، إخترعوا منتج معروف وهو ( بوست إت نوتس )، في العام 1980.

§       كين كوتاراجي – مخترع جهاز بلاي ستيشن، بدأ موظفا في شركة سوني، لاحظ نواقص لعبة ناينتدو عند شرائها لإبنته الصغيرة، إخترع وهو على رأس العمل شريحة تطور الجهاز، وباعها لشركة نانيتندوالمنافسة، اوشكت شركته سوني على فصله من عمله، ولكن مديرالشركة أبقاه، وتطور الوضع إلى أن أخترع جهاز البلاي ستيشن في العام 1994، ووافقت شركة سوني على تأسيس شركة جديدة وهي "سوني للترفيه الإلكتروني"، وكان كين  هو المدير/ الشريك للشركة الجديدة.

§       باتريك نورتون، بيل جوي، جيمس جوسلنج – ( سن مايكروسيستمز)، هذا الفريق يقف خلف إختراع، تطوير وتأسيس لغة جافا من داخل مكاتبهم في شركة " سن مايكروسيستمز"، والقصة أنه بعد أن قدم باتريك نورتون المهندس إبن 25 عاما  إستقالته من  شركة سن، طلب منه المدير العام للشركة أن يكتب أسباب إستقالته، فكتب تقريرا من عشرون صفحة وأرسله بالإيميل يعبر فيه عن قلقه لعدم إهتمام الشركة بالإنترنت، والكمبيوترات الشخصية وذلك لإنحصار أهتمامها بالخادمات الضخمة للشركات الكبيرة، وكان هذا التقرير نفطة مفصلية في تاريخ الشركة والتي جعلت من الشركة تغير توجهها الإستراتيجي وبسرعة، لتبدأ بتطوير منتجات للسوق الإستهلاكي والإنترنت، فكانت لغة أوك في العام 1995 والتي سميت جافا فيما بعد، ونجدها  في كل الإجهزة حولنا، في هواتفنا، في الإنترنت، في ألعابنا وغير ذلك، عصاميون أصبحوا أثرياء وهم موظفون داخل مؤسساتهم التي منحتهم الفرصة لذلك ودعمت أفكارهم.

ثالثا : العصامية الإجتماعية   (  Social Entrepreneurship  )   :
هذا النوع من العصاميون أهدافهم مختلفة في جوهرها عن العصاميون وعصاميو المؤسسات، فهم يراقبوا المجتمع من حولهم من خلال عملهم او وضعهم الإجتماعي، يتعرفوا على المشاكل الموجودة والتي تؤثر على مجتمعهم، وقد تكون معاناة مجتمع من فقر، أو ظاهرة سلوكية، وقد تكون أي ضرر آخر يعاني منه المجتمع، فيعملوا على سد تلك الفجوة من خلال مبارة من نوع معين تنجح في ردم تلك الفجوة الإجتماعية.
وربما أفضل الأمثلة على العصامية الإجتماعيه عالميا هي  سيمفونية محمد يونس الإقتصادية – الإقراض المتناهي في الصغر للفقراء بغرض إستخدامها لعمل تجاري ويكبر هذا القرض بالتدريج بعد التسديد المجدول. تلك المنظومة والتي أثرت على الملايين من سكان بنجلاديش " بنك جرامين ". وذكر أحد التقارير العالمية انه في الفترة 1990 – إلى 2006 ارتفع دخل أكثر من 2 مليون عائلة في بنغلاديش إلى أكثر من 40 دولار في الشهر بفضل هذا النوع من الإقراض والذي إبتكره البروفسور محمد يونس.

شرف محمد الدباغ – عصامي - مستثمر شخصي
مستشار في قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة
مايو 2012

الخميس، 8 سبتمبر 2011

العصامية.. وراثة جينية أم اكتساب؟

إحدى المقالات التي نشرت في جريدة البيان الإماراتية  ( 2007). الحقوق محفوظة للجريدة.


في العام 1998، حين غادرت وطني الأردن تاركا زوجتي وهي تنتظر مولودنا الأول، لم أحمل معي شهادة جامعية، لأنني لم أنه سنوات الدراسة الجامعية في مجال التقنية. إلا أنني حملت خبرتي العملية التي اكتسبتها خلال عملي في عدة شركات متخصصة في التقنية، والتي كانت كفيلة بتعزيز ثقتي بنفسي في هذا الاختصاص.
وجهتي هي مدينة دبي، ولم أغادر وطني بحثاً عن العمل فقط؛ بل للبحث عن فرصة لتحقيق الحلم بتأسيس شركة خاصة في مجال التقنية.
بدا الحلم هناك في الأفق، أبعده عن عينيّ غياب رأس المال المقدّر آنذاك بمليون درهم، وكان الراتب الذي أتقاضاه لا يتعدى السبعة آلاف درهم. أحسست أن المسافة بين الحلم والواقع أبعد من قدرتي على تجاوزها. ذلك لأن راتبي لا أوفر منه إلا ألفاً وخمسمائة درهم كنت أرسله لعائلتي، وما تبقى تلبية لمصروفي في الغربة.
وأثناء تصفحي لأحد المواقع الإلكترونية المخصصة للتوظيف، قرأت إعلاناً يخص شركة مرموقة حول حاجتها إلى مهندسين تقنيين في «مدينة الإنترنت» في دبي. كان الإعلان مشروطاً بمؤهلات جامعية وسنوات من الخبرة، فكان هذا التحدي الأول الذي واجهني. وعند زيارتي للشركة وجدتني وسط حشد من المرشحين للوظيفة عينها. شباب عكست أناقتهم وثقتهم بأنفسهم مستوى مؤهلاتهم وكفاءاتهم، فكان تحديا ثانياً أن أقف بينهم.
أحد أعضاء اللجنة المؤلفة من ثلاثة أشخاص والمكلّفين باختيار من يناسبهم من المرشحين طرح علي السؤال الآتي:
- «أتعرف يا فادي لماذا طلبتك للمقابلة رغم أنك لم تستوف الشروط ؟»
أجبت:« لتوظفني».
رد:« بل لأنك كتبت في خطابك هذه العبارة «من الممكن أن أكون منافساً لشركة مثل شركتكم» فأردت أن أتعرف إلى كاتب هذه العبارة. ثم سألني: لمَ تعتقد أنك ستحصل على هذه الوظيفة؟»
فأجبته: لأنك لن تجد ممن قابلتهم أو ستقابلهم من هو أكثر جدارة مني!
و كان ذلك آخر عهدي بتلك الفرصة للعمل. وعدت إلى ممارسة عمل روتيني في شركة أخرى.
ثم ما لبث أن استعاد الحلم وهجه حين تلقيت اتصالا، بعد عدة أشهر، من شخص سألني:
أما زلت تبحث عن عمل؟
قلت: لا.. أنا أبحث عن تحد « فقال:.هذا ما دفعني للاتصال بك.. أنا يحيى.. التقينا قبل شهور أتذكرني؟ ولدي لك تحد.. قابلني فالتقينا.
وكان أن عرض عليّ إدارة قسم متعثر في الشركة، وعليّ أن أحوله خلال عام إلى ربحية، فإن نجحت سيحوله يحيى إلى شركة مستقلة وأشارك بنسبة 20% من ملكية الشركة، إضافة إلى راتب شهري قدره 18000 درهم على مدى عامين.
قبلت التحدي دون تردد أو تفكير، وخلال شهر واحد انضمت إلي عائلتي. كانت تلك الشركة بداية رحلة النجاح التي تواصلت حتى ملكية ما يزيد على 45 بالمائة من أسهم الشركة. اليوم أنا أملك شركة صغيرة أخرى متخصصة في قطاع الإعلام.
فادي يمثل شريحة واسعة من الشباب العرب الطامحين، أو العصاميين كما يجب أن ندعوهم، ممن التقيهم مباشرة أثناء المؤتمرات، أو أحادثهم عبر المجتمعات الإليكترونية بصفتي متحدثاً ومستشاراً في هذا المجال.
دائماً كان اختلافهم عن الآخرين طاغياً إلى حد إثارة هذا السؤال: ما هو منشأ هذا الدافع إلى تحمل المصاعب والمجازفة والسعي خلف حلم قد يتحقق وقد يتلاشى؟ أهي مسألة غريزية جينية؟ وإذا كان الجواب «نعم» فهل يعني أن من لايحمل هذا الجين لا يمكن أن ينجح؟ وما هو دور المهارات المكتسبة والعوامل البيئية الفاعلة في نجاح العصاميين؟
والآن لنتعمق أكثر في الموضوع ونبحثه من جانبيه السلوكي ( شخصي ؟ واجتماعي) والجانب الفسيولوجي لنجيب عن السؤال المفصلي هل العصامية ( الريادة، المبادرة ) وراثة جينية أبا عن جد، ام اكتساب شخصي؟
قامت جامعة ستانفورد بعمل دراسة والتي قام بتمويلها المعهد الوطني الأميركي، وملخصها أن الدماغ لديه منطقتان هامتان تتمركز فيهما غريزة حب المغامرة.
وهي موجودة خلف الجبهة الأمامية للإنسان، وتم ذلك بعد أن قاموا بعملية مسح مغناطيسي (ئحزة ) وتصوير لمنطقة الدماغ لتجربة معينة لمجموعة كبيرة من المتطوعين.
وظهر أن كمية النشاط لمن لديهم رغبة في المخاطرة أكبر بكثير من الميالين إلى الاستقرار وعدم المخاطرة. هنالك عدة دراسات أخرى توصلت إلى نفس النتائج من جامعة هارفارد وعدد من الجامعات الأوروبية. ودراسات أخرى تتعمق إلى أن حاملي هذه الصفات لديهم جين معين يجمع بينهم.
تدعم هذه الدراسات مقولة أن العصامية والتعطش للنجاح هي وراثة جينية، جارية في دماء مدمني المخاطرة والمجازفة، وبالتأكيد يمكن تطبيق نفس نتائج هذه الدراسة الجينية على العصاميين في دولنا العربية، إذا فما هو دور البيئة المحيطة بالعصامي إذا كانت المسألة محسومة منذ ان يولد الإنسان كما تشير هذه الدراسات؟
هنالك عوامل متعددة تساهم في نجاح العصاميين بأنواعهم، وأهم هذه العوامل هي التربية والتعليم، التدريب والخبرة العملية، شبكات المعارف، الجهد الشخصي، الفرص المتاحة، هذه العوامل لا تتعارض في معظمها مع ما توصلت إليه الأبحاث العلمية، فكل عصامي ليس بالضرورة ناجحاً بالمقاييس العملية.
وليس كل ناجح عصاميا، فهنالك الناجحون الوارثون ( الذين يرثون الثروات والأعمال عن أبائهم ويطوروها بنجاح) وهم عصاميون، وهنالك الناجحون الحارثون ( الذين يصنعون الأعمال الناجحة بأنفسهم)، وهؤلاء جرى العرف في عالمنا العربي على تسميتهم بالعصاميين.
ولكن حتى نجيب عن السؤال لابد لنا من تحديد المفهوم فمن هم العصاميون؟ » العصاميون هم أشخاص غير نمطيين يؤسسون مشاريع جديدة، أو ينمون أعمالا موجودة أو اعتيادية ولكن بطريقة مختلفة، طموحون، متفوقون، مجازفون، مبتكرون، يشيدون مشاريع أكبر منهم، لا يملون من تكرار المحاولة، العصاميون ليسوا مجرد مبادرين (Initiators).
وليسوا مجرد رواد (Pioneers) وليسوا بالضرورة أصحاب منشآت صغيرة (Small business owners)، كما أن الفرق شاسع بين العصاميين الناجحين وأصحاب الأعمال الشباب، هنالك عصاميون مسؤولون فى داخل مؤسسات عامة أو شركات خاصة (Intrapreneurs)، وغيرهم ينجحون في بناء صروح اقتصادية عملاقة لأن منطلقاتهم مختلفة، واستمروا عندما تراجع الآخرون.
وارثو هذه الجينات المتميزة لن ينجحوا إذا لم يسخروا تلك الهبة الربانية بصورة إيجابية وفعالة، وكذلك لن ينجحوا بالتأكيد إذا لم تهيأ لهم البيئة التي تؤهلهم وتساندهم وتمكنهم من الانطلاق والاستمرارية والنمو.
ولتحقيق ذلك يجب علينا أن نعرفهم أولا، وندعمهم بخلق البيئة المناسبة لهم، سواء كانوا في داخل إحدى مؤسساتنا، أو أصحاب أعمال حرة. وهنا لابد أن نسأل أنفسنا هل نجحت دول الخليج في خلق بيئة داعمة للعصاميين وشركاتهم المتوسطة والصغيرة؟، وهل عالجت القروض الحكومية تلك المسألة؟.
إذا كان التقييم أن هنالك قصوراً، فقد يكون بداية الحل في التعليم ( تعليم العصامية في المدارس)، وهذا النوع من المناهج هو الأسرع انتشارا مقارنة بجميع المناهج في قطاع التعليم الحكومي والخاص بالولايات المتحدة، وربما الأفضل أن يبدأ من المرحلة الابتدائية ، فلابد أن نبدأ من هناك لنبني اقتصادا قويا لا يتوقف نموه على أسعار المواد الخام او الأسهم أو المشاريع الحكومية.

شرف محمد الدباغ - مستشار في قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة



الأحد، 4 سبتمبر 2011

سلسلة لماذا - " تقتصر فرص التمويل للشركات الناشئة على عدة ألآف فقط ، بينما الشباب والشابات السعوديين في حاجة إلى أضعاف ذلك، المضحك أن الأموال دفعت لتلك الصناديق




عدد المشاريع التي تم تمويلها في السعودية  بالفعل من قبل جميع الصناديق والهيئات المتخصصة والتي يزيد عددها على 20 جهة تمويلية غير متوفر بعد ولكن بعض الخبراء قدرو أن مجموع تلك القروض  مابين 3000 إلى 4000 قرض / أو تمويل، بمعنى أنه ولدت 3000 - إلى 4000 منشأة صغيرة جديدة في العام 2010 من خلال تلك الجهات التمويلية.


عدد العاطلين في المملكة العربية السعودية كبير ولا يمكن تجاهله على الإطلاق، وهو في إزدياد كل عام، وتحفيز الإقتصاد ليفرز أكبر عدد من المنشآت الصغيرة والمتوسطة هو من أهم الإستراتيجيات والتكيتكات  في مواجهة إزدياد البطالة في كل دول العالم، والتحدي الأكبر دائما هو توفير السيولة اللازمة لدعم إنشاء أكبر عدد من تلك الشركات والمحافظة عليها لتنمو وتوظف وتساهم في زيادة الناتج القومي للدولة.


وفي حالة المملكة العربية السعودية، الأعوام  2009 - 2010 وربما 2011  الكثير من الصناديق توفرت لها السيولة في حساباتها البنكية، ولم تستطيع دعم العدد المفترض أن تدعمه من الشركات والمنشآت الصغيرة،  بل إكتفوا بعدد قليل من الشركات، وقاموا بإعادة فائضهم المالي إلى خزانة الدولة. وفي ذلك تقصير وفشل في الإداء.


حسابيا ذلك العدد المنخفض من المشاريع لن يحل مشكلة ولن يصنع الفرق، ولن يحدث تغيير بدون شك على نسبة البطالة المرتفعة في المملكة.



هنالك عشرات الألآف من الشباب والشابات مؤهلين للنجاح كرواد أعمال، ولديهم الرغبة والقدرة، ولديهم أفكار يمكن تحويلها إلى مشاريع ناجحة، العائق الأكبر والذي جعلهم يقفوا في صف العاطلين هو التمويل.

لماذا فشلت تلك الجهات التمويلية في أداء دورها رغم توفر السيولة لدى معظمها..... لماذا ؟؟؟.

الأحد، 24 يوليو 2011

العصامية - التاريخ والنظرية




مصطلح العصامية ( إنتريبرينورشب) ليست ظاهرة جديدة في المجتمعات او الدول، بل أن المفهوم والمصطلح  قد تغير من حقبة زمنية إلى أخرى ، وأقدم إستخدام سجل في التاريخ لهذا المصطلح ( عصامي ) منسوب إلى  الشاعر الفذ النابغة الذبياني ( شاعرا مسيحيا من أهل الحجاز توفي في العام 605 ميلادي ) ، حين  جسده في أحد أكثر الفرسان شجاعة، وأعلاهم همة، ولم يكن ذلك الإنسان إبن حاكم او وريث مجد، بل كان إنسانا مجتهد ذو رؤية وعزيمة، وإسمه " عصام بن شهبر الجرمي"، كان حاجبا عند النعمان بن المنذر اللخمي ، الملك المسيحي المولود عام 582 م – وقتل شابا في عام 609 ميلادي، والنعمان من اصول حضرمية ولكنه حكم منطقة دجلة - العراق ،  تقلد مناصب الحكم بعد أبيه، وقد برع في الحكم، قتله كسرى غدرا بعد أن دعاه وأعتقله مع ابنائه وأسقاهم السم،و بعد تلك الحادثة ادعى إبنه المنذر بن النعمان الملك في البحرين وكان يلقب بالمغرور، وهو الذي شارك في حروب الردة مع المشركين وقتل في معركة جواتا في البحرين على يد الصحابي العلاء إبن الحضرمي. وقد قال النابغة الذبياني شعره واصفا شخصية وتميز عصام إبن شهبر حاجب النعمان :
نفس عصام سوّدت عصامِاً ... وعلمته الكر والإقداما 
وجعلته ملكاً هماماً ... فتعالى وجاوز الاقواما

وقصة عصام إبن شهبر تنص على أنه كان مجرد عاملا بسيطا إستخدمه النعمان في قصره، ثم تقرب أكثر فأصبح بجهده حاجبا للملك النعمان، ثم تقرب أكثر فأصبح من أقرب المساعدين للنعمان بعد ان أثبت جدارته وحنكته الإدارية وشجاعته ، عرف عن النعمان قوله " إن عصام بن شهبر بألف جندي" . وقد أستخدم المصطلح كثيرا في ذلك الزمان بعد أن إشتهرت شخصية عصام، واصبح الإنسان الذي يشق طريقه للقمة بجهده وبدون الإعتماد على نسبه يسمى عصاميا.

وهنا يظهر جليا كيف أن  "الكر" و "الإقدام" جعلا منه كما قال النابغة الذبياني في شعره ملكا هماما وتجاوز بذلك كل من حوله من ابناء العوائل والمقربين للنعمان. وبدأت شهرة هذا المصطلح تنتشر في القرن السابع ميلادي في جزيرة العرب بمفهومه المخالف للسائد في ذلك الزمان، ولتتوسع بتوسع الرقعة الجغرافية للحكم الإسلامي وتماسها ودخولها أوروبا من خلال مملكة الأندلس ( أسست عام 711  م – وسقطت في العام 1492 م ). ويصنف هذا النوع من العصامية بما يعرف في زمننا هذا " بالعصامية المؤسساتية " وباللغة الإنجليزية ( إنترابرينورشب) ويعرف بأنه " الفعل العصامي والذي يقوم به أحدهم داخل إطار مؤسسة كبيرة"، ويقصد هنا سؤاء كان موظفا حكوميا او مديرا داخل شركة تجارية، بدون أن يكون مالكا لها.فإرتقاء عصام بن شهبر السلم الوظيفي ووصوله إلى قمته متجاوزا من حوله في فترة قصيرة معتمدا على نفسه، وتمتعه بسمات شخصية  معينة هي أول صورة معروفة تاريخيا للعصامية.

ومن المؤكد أن المصطلح قد إنتقل إلى أوروبا تدريجيا ليظهر مجددا في فرنسا باللغة الفرنسية ( إنتريبرينور ) حوالي القرن 12 ميلادي ، وذلك بعد أن ترسخ المصطلح عربيا بظهور الإسلام بثقافة ثورية في مفاهيمها والتي تنادى بإعتماد الإنسان على جهده وعمله بدون ان يتدخل أي عنصر آخر، ظهر ذلك في الوقت الذي كانت أوروبا تغرق في سيادة التراتبية الطبقية الاجتماعية.  وقد ظهر المصطلح في هذه الفترة في إطار حرفي، فقد أطلق على المقاولين الذين يقومون بتنفيذ المباني الضخمة مثل الكاتدرائيات والقصور وغيرها في فرنسا مقابل أجر وبدون عنصر المخاطرة، ومن هنا أتى إستخدام المغرب العربي والمتأثرين بالثقافة الفرنسية بترجمة نصية للمصطلح، حيث انهم يستخدموا مصطلح " المقاول " بدلا من العصامي كترجمة لكلمة  ( Entrepreneur ).

ثم ظهر المصطلح مجددا في القرن 17 ميلادي توازيا مع الثورة الصناعية في أوروبا في إطاره الإقتصادي، إذ أضيف إليه عنصري المخاطرة والإبتكار، فدور العصامي ان يتصل بالحكام ليحصل على العقود، والذين يقوموا بتحديد الأسعار يشتري على أساسه، ويبيع بسعر مختلف، وتحسب الأرباح والخسائر بناء على  جهد العصامي، وفي العام 1725 بالتحديد إستخدم ريتشارد كانتلون الكلمة بتهجئتها الإنجليزية الحالية.

وفي القرن 18 تطورت الصناعات وتكاثرت الأموال في أوروبا ولعبت الرأسمالية القديمة دورها وأصبحت هي البديل للإقطاعية والتي كانت السبب خلف تخلف أوروبا لعدة قرون، فأصبح هنالك فئة معينة لديها اموال كثيرة، والفئة الغالبة في حاجة إلى الأموال، فظهرت المؤسسات المالية / الإستثمارية والتي قامت بدور تنظيم الأموال المتكاثرة لدى البعض، والبحث عن الأفراد المتميزين ( العصاميين ) الذين هم في حاجة اموال، وبالمقابل يتعهد العصاميون بمضاعفة تلك الأموال كعائد على الإستثمار، وكانت تلك بداية إنطلاقة مؤسسات رأس المال المغامر، والتي تعتبر بصورتها الحديثة أحد أهم مصادر التمويل للشركات الصغيرة والمتوسطة.

وفي القرن العشرين، وبعد تطور آليات الإستثمار، والقوانين المنظمة للعمل الحر، حيث بدأت التكنولوجيا تساهم في دفع الإبتكار والتصنيع وتقلل من تكلفته، أصبحت هنالك القدرة على تحويل الأفكار إلى منتجات حقيقية وتوزيعها بسرعة هائلة حول العالم، كما أصبح الإفراد العاديين المبتكرين وخصوصا العصاميين منهم أكثر تمكنا من تحويل أفكارهم إلى ثروات هائلة بدون أن يكونوا إبناء عوائل ثرية، فالتمويل منتج منظم والسوق مفتوح، ورغبة العميل هي العنصر الذي يقرر. وأصبح العصاميون عناصر تغيير جديدة بطرق ثورية في الخدمات والمنتجات، تدخل مفاهيم جديدة على الوضع القائم وتحوله إلى وضع جديد.

اما في القرن 21 والذي نعيشه فلا يمكن التكهن بما سيحدث مستقبلا بصورة دقيقة، فهنالك عنصران رئيسان يفرضان ويحددان الحاضر والمستقبل، الأول هو التقدم التكنولوجي الهائل في كل مناحي الحياة، والذي يحدث تغيير كلي في هذه الصناعة او تلك خلال فترات قصيرة غير متباعدة قد تكون أشهر قليلة في بعض الأحيان، وذلك وبلا شك تحدي كبير للجميع، والعنصر الثاني هو الإنفتاح الهائل في الإتصالات، مما تسبب في سقوط كل الجدارن الواقية المنظورة منها والغير منظورة، فعاد العالم كما كان في القرن 18 حيث لم تكن هنالك حواجز جغرافية او جنسيات لهذا المنتج او ذاك بل كان سوق تنتقل فيه الخدمات والمنتجات بناء على قانون العرض والطلب.

حرر في 12 /  5 /  2011

شرف محمد الدباغ

مؤلف - عصامي

مستشار في مجال الشركات الصغيرة والمتوسطة