معظم إن لم يكن كل الشركات العملاقة نموها مرحلي، فقد بدأت بفكرة بسيطة في رأس أحدهم، ثم إنطلقت كشركة صغيرة، إستمرت من خلال مقاومتها للمنافسين ، تتجاوز المراحل بتصميم وعزيمة، وترعرعت إلى أن وصلت إلى ماوصلت إليه، ويتبعها في هذا القانون كذلك الشركات المتوسطة والناشئة، قطعوا المسافات عبر عدة مراحل في الوقت الذي تسقط فيه شركات من حولهم ضحايا المنافسة او التمويل أو الإدارة أو غير ذلك عند كل مرحلة.
تغيرت النظريات والتطبيقات في توصيف ( مرحلية ودورة حياة الشركات ) في الثلاثون عاما الأخيرة، فتاريخيا اول من كتب عن دورة حياة الشركات الصغيرة والتموسطة هو جراينر في العام 1972 والذي صنفها إلى 5 مراحل، من مرحلة الإبتكار ( فكرة )، إلى مرحلة الإندحار ( الموت البطيء للشركة – الموت السيكولوجي للموظفين وللمؤسسين)، نظرية جراينر بالطبع أصبحت تاريخا الآن رغم صحتها إلى حد كبير في الغرب في وقتها، إذ أنه من الصعب ان تجد علامة تجارية مستمرة لأكثر من 100 عام، إذ تموت الأغلبية العظمى للشركات قبل مرور 100 عام على ولادتها.
ومع تغير النمط الرأسمالي والممارسات الإقتصادية في الأربعون سنة الأخيرة، فقد أصبح الإبتكار والإبداع هو المحرك الإساسي للإقتصاد، وتغير كذلك النمط الإستثماري فأصبح مفتوحا ومتاحا لمن يستحقه من الأفراد، بدلا من تركزه في بؤرات برجوازية لم تتغير منذ عقود، فأصبح بإمكان شاب من أسرة من الطبقة دون المتوسطة ( بيل جيتس ) أن يؤسس بإبداعه وإبتكاراته أيقونة تجارية/ صناعية ويتجاوز أكثر المؤسسات نفوذا في زمن قياسي، ويصبح أحد أثرى أثرياء العالم.
والنظام المرحلي الحديث لدورة حياة الشركات والذي أخذ بيد شركة مايكروسوفت وأبل والآلاف من الشركات الناشئة هو نظام يعتمد على المشاركة في الأرباح ( الممارسات الإستثمارية المحترفة )، بدلا من الإقراض ( الممارسات البنكية التقليدية)، وهو يتدرج في مرحليته على النحو التالي :
المرحلة | تمويل ماقبل البذرة | تمويل مرحلة البذرة / البداية | تمويل شركات رأس المال المغامر | تمويل شركات المساهمة الخاصة | تمويل المساهمة العامة |
مصدر التمويل | المؤسس صاحب الفكرة، العائلة والأصدقاء | رجال أعمال او مستثمرون أفراد | شركات تمويلية متخصصة يديرها محترفون | كبار رجال الأعمال والمحافظ المالية الخاصة | أموال الشعب وبعض المستثمرين المتخصصين في الأسهم |
حجم التمويل | 100 – 300 الف ريال | 300 الف – مليون + | عدة ملايين حسب المشروع ومتطلباته | عشرات الملايين من الريالات | قد يصل حجم التمويل إلى مئات الملايين من الريالات |
هذه هي الدورة الإعتيادية لمعظم الشركات العصامية في العالم، وهي مطبقة في معظم دول العالم بأنماط مختلفة.
ولكن مازلنا في عالمنا العربي نحاول تطبيق النظام ولكن ببطء، و متاخرين جدا في هذا المجال. ففي الوقت الذي تأخذ فيه شركة ما 10 سنوات من نقطة بدايتها إلى أن تتحول إلى شركة مساهمة في الولايات المتحدة، وربما أقل من ذلك في دولة العدو إسرائيل، قد تأخذ الشركات المتميزة 30 -40 عاما من تاريخ تأسيسها إلى أن تصل إلى شركة مساهمة عامة في المملكة العربية السعودية او جمهورية مصر العربية.
ولذلك تهاجر رؤوس الأموال الخليجية المقدرة ب 5 تريليون دولار، لأن العائد أكبر نتيجة لسرعة دورة رأس المال. الأموال المهاجرة هي مبلغ وثورة هائلة يستفيد منها الغربيون بصورة رئيسة، وهي التي تشارك في تمويل قيام الآف الشركات الناشئة في الولايات المتحدة.
فلو إستطعنا ان نخلق البيئة ( المرحلية المنظمة ) التي تحتضن الشركات من نشأتها إلى أن تصل إلى المساهمة العامة في 10 -15 عاما في السعودية او جمهورية مصر على سبيل المثال، ستحدث تلك البيئة إزدهار إقتصادي للطبقة المتوسطة في العالم العربي وستمتص تلك النقلة العدد الأكبر من العاطلين عن العمل، وهي المشكلة الأكثر تعقيدا في العالم العربي والتي لم يلتفت لها المسؤولين إلا بعد ان ساهمت في إنهيار العديد من الأنظمة في العالم العربي.
كما أن تسريع الدورة الإستثمارية لرأس المال، وبناء وتقسيم المراحل سيعود بربح أكبر على المستثمر، وبالتالي نوجد البيئة المحفزة للهجرة العكسية لرؤوس الأموال الخليجية، الأمل موجود بالرغم من أن الدول العربية ( عدد السكان يقدر ب 338 مليون تعداد 2007 ) لم تنجح في إستقطاب أكثر من 1 % من حجم الإستثمار العالمي، بينما دولة العدو الإسرائيلي ( عدد السكان لا يتجاوز 8 ملايين تعداد 2011 ) إستقطبت ضعف ذلك. المخرج هو خلق البيئة المحفزة للشباب والشابات، وتنظيم القوانين المستقطبة لرؤوس الأموال لا العكس.
شرف محمد الدباغ
مستشار متخصص في قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة
حرر في 24/7/2011
شكراً أخي شرف محمد الدباغ على هذا المقال المتميز . تجربتي في إنشاء مقاولة صغيرة اثبتت ما قلت لآني لازلت أعاني من قلة التمويل والتشجيع*
ردحذفالعفو ياعزيزي .... أين تقيم ؟
ردحذفهناك العديد من المشاكل التي تواجه التاجر في المملكة العربية السعودية ومنها (كتجربة شخصية): عدم وجود الكوادر الاحترافية في مجال تخصص تقنية المعلومات, وأيضاً عدم اهتمام الشعب بهذا المجال والذي يعد أهم مجال في هذا العصر فبالتالي لا تقدير لقيمته مما يؤدي إلى ضعف التمويل المادي سواءاً من المشاركات او المساهمات أو حتى المبيعا, بالإضافة إلى عدم التمكن من تحصيل المبالغ المستحقة لعدم توفر نظام واضح يقوم بحماية التجار. في نظري وكما واجهني هذه من اهم المشكلات.
ردحذفشكرا اخى اشرف على المقاله الرائعه
ردحذفاعتقد انه يجب ان نتخلى عن الانانيه و حب تملك المشروع 100%
اعمل الان على انشاء كيان يقدم خدمه تقنيه المعلومات الى قطاع محصور جدا و غير مخدوم جيدا من قبل مقدمى خدمات تقنيه المعلومات الكبار مثل الجريسى و الجفالى و غيرهم
و امكانيه تمويله من قبل بنك التسليف و الادخار عاليه جدا و بنسبه 80%
يمكن تحويل هذا المشروع الى شركه مساهمه مقفله خلال سنه و بعد 3-5 سنوات الى مساهمه عامه
كلام سليم ومهم جدا اسأل الله ان ينفعنا به وانا شخصيا اريد ممول وشريك لشركتي وهي شركة تسويق على الانترنت Digital Marketing اتمنى ان يتواصل معي احدى من رجال الاعمال او من يرغب في استثمار اموال خصوصا في مصر والسعودية 0116440015
ردحذف